أبي نعيم الأصبهاني
115
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ونهانا عن المنكر . فأعجب النجاشي قوله . فلما رأى ذلك عمرو بن العاص . قال : أصلح اللّه الملك إنهم يخالفونك في ابن مريم . فقال النجاشي لجعفر : ما يقول صاحبكم في ابن مريم ؟ قال يقول فيه قول اللّه عز وجل : هو روح اللّه وكلمته أخرجه من البتول العذراء التي لم يقربها بشر ، ولم يفترضها ولد . فتناول النجاشي عودا من الأرض فرفعه . فقال : يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه . مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده . وأنا أشهد أنه رسول اللّه ، وأنه الذي بشر به عيسى عليه السلام ، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أقبل نعله . امكثوا في أرضى ما شئتم . وأمر لنا بطعام وكسوة . وقال : ردوا على هذين هديتهما . رواه إسماعيل بن جعفر ويحيى بن أبي زائدة في آخرين عن إسرائيل . * حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن ابن شهاب الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة . قالت : لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي ، آمنا على ديننا وعبدنا اللّه لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه . فلما بعثت قريش عبد اللّه بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص بهداياهم إلى النجاشي وإلى بطارقته ، أرسل إلى أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدعاهم ؛ فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ، ثم قال بعضهم لبعض : ما تقولون للرجل إذا جئتموه ؟ قالوا : نقول واللّه ما علمنا وما أمرنا به نبينا كائنا في ذلك ما هو كائن ، فلما جاءوه وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله . [ ثم ] سألهم فقال لهم : ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ؟ ولم تدخلوا به في ديني ، ولا في دين أحد من هذه الأمم . قال : فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتى الفواحش ، ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ، ويأكل القوى منا الضعيف . وكنا على ذلك حتى بعث اللّه تعالى إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى اللّه تعالى لنوحده ونعبده . ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة